ابن أبي الحديد
115
شرح نهج البلاغة
والجواب أن هذا مقصور على اليهود لان ذكرهم هو المقدم في الآية : قال سبحانه وتعالى : ( سماعون للكذب أكالون للسحت ) ( 1 ) ثم قال عقيب قوله : ( هم الكافرون ) : ( وقفينا على آثارهم بعيسى بن مريم ) ( 2 ) فدل على أنها مقصورة على اليهود . ومنها قوله تعالى : ( فأنذرتكم نارا تلظى * لا يصلاها إلا الأشقى * الذي كذب وتولى ) ( 3 ) قالوا وقد اتفقنا مع المعتزلة على أن الفاسق يصلى النار ، فوجب أن يسمى كافرا . والجواب ، أن قوله تعالى : ( نارا ) نكرة في سياق الاثبات فلا تعم ، وأنما تعم النكرة في سياق النفي نحو قولك : " ما في الدار من رجل " ، وغير ممتنع أن يكون في الآخرة نار مخصوصة لا يصلاها إلا الذين كذبوا وتولوا ، ويكون للفساق نار أخرى غيرها . ومنها قوله تعالى : ( وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) ( 4 ) ، قالوا : والفاسق تحيط به جهنم ، فوجب أن يكون كافرا . والجواب أن لم يقل سبحانه : " وإن جهنم لا تحيط إلا بالكافرين " وليس يلزم من كونها محيطة بقوم ألا تحيط بقوم سواهم . ومنها قوله سبحانه : ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) ( 5 ) . قالوا :
--> ( 1 ) سورة المائدة 43 . ( 2 ) سورة المائدة 46 . ( 3 ) سورة الليل 14 - 16 . ( 4 ) سورة التوبة 49 . ( 5 ) سورة آل عمران 107 .